الشيخ محمد الصادقي
55
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
المقصود بسهولة أو صعوبة وقد لا توصل ، فلذلك قد تجمع كما الطريق ، فليست واحدة الّا طريق أو سبيل مستقيم : « وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ » ( 6 : 153 ) فالسبل منها سبل السلام ومنها دون ذلك ، والصراط المستقيم إلى الحق سلام وليس دون ذلك : « يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 5 : 116 ) فسبل السلام هي درجات لا تخلو الّا واحدة منها من ظلمات يخرجهم اللَّه منها فيستخلصون إلى صراط مستقيم ليس فيه أىّ ظلام ، مهما كان هو أيضاً درجات حسب الدرجات . فبين نقطة العبودية والربوبية صراط مستقيم بين سبل السلام ، كما هي بين كافة السبل ، ومن ثم هي ايضاً بين كافة الطرق . خط مستقيم لا عوج له ولا حِوَل عنه ، بين سائر الخطوط الملتوية ، منحنية أو منكسرة ، موصلة على عقباتها أم غير موصلة . وللصراط المستقيم درجات أعلاها صراط الرب ف « إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 11 : 56 ) صراط يخصه لربوبيته لا شريك له فيه ولا يشرك فيه أحداً ، اذاً فلسنا نطلبه من ربنا ولا اوّلُ العابدين ، وكما لسنا لنطلب صراط الهدى التكوينية الرحمانية الأولى فإنها كائنة لزام كل خلق على أية حال ! وأين صراط من صراط ؟ وأدناها « الصورة الانسانية التي هي الطريق إلى كل خير والجسر الممدود بين الجنة والنار » ظرفاً صالحاً كأصلح ما يكون لتطلُّب الصراط المستقيم ، ولكنها كائنة لكل انسان اياً كان ، وحتى من انكدرت فطرته وغرب عقله فهذا يستدعى ربه أن يهديه إلى صورته الانسانية حتى يهتدى بها إلى صراط مستقيم ، ولان الصورة الانسانية درجات سبع من الروح والفطرة والعقل والصدر والقلب واللب والفؤاد ، فالمستدعاة منها - / اذاً - / لكلٍّ صورة تلو بعض ، ليستعد السالك براحلته في هذه الرحلة المدرسية العالية ، معرفة بربه ثم عبودية